محمدحسن القبيسي العاملي

166

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

على أساس حرية الانسان وكرامته ، وعدم استعباد أي شيء له من آلة أو بشر . ان ميزة الحضارة الاسلامية انها تتوجه بطريقة لا تنتهي إلى الدمار لأنها ترتبط بالقيم وترفع إلى مستوى الايمان بالقيم بدل الارتباط بالأشياء . بينما الحضارات الأخرى المجردة عن القيم الروحية . . تحمل بذور فناءها من البداية ، لأنها تقوم التعامل مع القيم المادية كالعنصرية والطبقية والقومية مثلا . . هذه كلها قنابل موقوتة تنفجر في جسم الحضارة المادية وتنسفها بالتدريج نسفا تاما . وبعد هذه الصراعات الطبقية والحروب العنصرية والإقليمية والاستعمارية التي تعج بها العالم اليوم . بعد هذه ألا يحق لنا التأكيد مجددا أن حضارة الشيء والمادة التي تضيع فيها . هي حضارة مفلسة وسيزداد افلاسها يوما بعد آخر إلى أن تحيط بها الكوارث والأزمات وتدمر عن آخرها . ويكون مثلها مثل تلك الحضارات التي أنهت في ساعة من التاريخ . لأنها ارتبطت بأشياء انتهت هي الأخرى . 4 - حضارات أخرى انتهت : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ . ويا قوم أوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين . . 84 / 85 - سورة هود . لقد كان في أطراف الجزيرة العربية بلد يدعى ( مدين ) لا تزال آثاره العظيمة تشهد على مدى تقدم أبنائه حضاريا .